فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1159

على إضمار فعل، فإن قدَّرت العطف على الجملة الاسمية فالاختيار في الاسم أن يكون على حسبه لو لم يتقدَّمْهُ شيء.

واختلف الناس في جملة الاشتغال إذا كانت معطوفة على جملة صغرى، فمذهب السيرافي أنّه لا بد في الجملة من ضمير يعود على المبتدأ لأنَّ الجملة الصغرى في موضع خبر المبتدأ، فإذا عطفت عليها جملة الاشتغال كانت شريكتها في كونها خبراً للمبتدأ، لأنَّ المعطوف شريك المعطوف عليه. فلما كانت شريكتها احتيج فيها إلى رابط. لأن خبر المبتدأ إذا كان جملة احتيج فيها إلى رابط فلا يجوز: زيدٌ ضربتُهُ وعمراً أكرمتهُ، على أن تقدَّر عمراً أكرمته، خبراً عن زيدٍ حتى يكون في الجملة ضمير يعود على زيد يربطه بها، فتقول: زيدٌ ضربتُه وعمراً أكرمته بسببهِ أو من أجلهِ أو في داره، وشبه ذلك.

وهذا الذي ذهب إليه ليس بشيء، لأنَّ القراء قد أجمعوا على نصب السماء من قوله عزَّ اسمه: {وَالسَّمَآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} (الرحمن: 7) . مع أنّه ليس في رفعها ضمير يعود على النجم والشجر. فإجماعهم على النصب دليل على بطلان (قول) من قال: إنَّ النصب في هذا وأمثاله ضعيف.

وغيره من أئمة النحويين حكوا أنَّ الاختيار في مثل هذا النصب ولم يشترطوا ضميراً. فإن احتجَّ عنه بأن قال: إنَّ سيبويه لم يتعرض لإصلاح اللفظ، ونظير هذا قول أبي القاسم: لو قلت: مررتُ به الكريمِ، على أن تجعله نعتاً له لم يجز ولكن إن جعلته بدلاً جاز، وهو لا يجوز أن يكون نعتاً ولا بدلاً فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت