فهرس الكتاب
وأفعال هذا الباب كلُّها تتصرف فيستعمل منها الماضي والمستقبل والأمر واسم الفاعل إلاّ ليس وما دام وقعَدَ وجاءَ.
أما قَعدَ وجاء فإنّهما لا يستعملان من هذا الباب إلا في الموضعين المذكورين وهما: ما جاءَت حاجتُك، وشَحَذَ شَفَرَتَهُ حتى قَعَدَتْ كأنّها حربةٌ. فجريا لذلك مجرى المثل والأمثال لا تُغيّر عما وضِعَت له.
وأما قولهم: قَعَدَ زيدٌ يتهكّم بعرضِ فلان، فإن أبا الفتح جعل قَعَدَ فيه زائدة، وكأنّه قال: زيدٌ يتهكّمُ بعرضِ فلانٍ، إذ لا يراد هنا القعود الذي هو ضدّ القيام، ولا يتصوَّر أن يكون (قَعَد هنا) بمعنى صار لأنها لا تستعمل كذلك إلا في قعدت كأنّها حربةٌ وهو كالمثل فلا ينبغي أن يستعمل بذلك المعنى في غيره.
وزعم ابن مُلكُونُ أنها بمعنى صار وذلك باطل لما ذكرناه من أنَّ ما ثبت في المثل خاصة لا ينبغي أن يستعمل في غيره.
وأما ليس فإنّها لم تتصرّف لتمكّن شبه الحرف فيها حتى قال بعض النحويين إنّها حرف. ألا ترى أنها لا مصدر لها في موضع من المواضع وأنها مثل ما في النفي، وفي أنّها تدخل على المحتمل فتخلّصه للحال فتقول: ليس زيدٌ يقومُ كما تقول ما زيدٌ يقوم، فتكون في الموضعين بمعنى الحال. و «ما» لا تتصرف فكذلك ليس. وكذلك أشبهت أيضاً لليت في أنها على وزنها في اللفظ وفارقت أوزان الأفعال، فكما أنَّ ليت لا تتصرَّف فكذلك ليس.