فهرس الكتاب
فجعل طوى خبراً لكان. وقال النابغة:
أمست خلاءً وأمسى أهلُها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
فجعل احتملوا خبراً لأمسى، وقال:
وكُنّا ورِثناه على عهَدِ تُبّعٍ ... طويلاً سَوارِيهِ شديداً دعائِمُهْ
فجعل ورثناه خبر كُنّا، وحكى الكسائي عن بعض العرب: أصبَحَتْ نَظَرتْ إلى ذاتِ التنانيرِ، يعني ناقَته، فجعل نظرت خبر أصبحت، وقال تعالى: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَذِبِينَ} {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} (يوسف: 26، 27) . فجعل قُدَّ في الموضعين خبر كان.
ومن اعتذر عن هذا بأنْ قال: إنَّ الذي سوغ ذلك دخول أداة الشرط على كان لأنها تخلّصه للاستقبال فكأنّه قال: إن يكُنْ قَمِيصُهُ قُدَّ من قُبُلٍ، فاعتذاره باطل لأنَّ كان هنا ماضية لفظاً ومعنى، ألا ترى أنَّ ما كان من ذلك قد ثبتَ واستقرَّ.
وسنبين كيف دخلت أداة الشرط على كان ولم تنقل معناها للاستقبال والخلاف الذي في ذلك في بابه إن شاء الله تعالى.