فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1159

والصحيح عندي أنَّ هذه الأفعال تنقسم ثلاثة أقسام، قسم يجوز ذلك فيه باتفاق وهو ليس. وقسم يمتنع فيه وهو ما زال وما انفك وما فتىء وما برح وما دام. وذلك أنَّ هذه الأفعال تعطي الدوام على الفعل واتصاله بزمن الإخبار والأفعالُ الماضية تعطي الانقطاع فتدافعها. وكذلك جاءَ وقَعَدَ لأنّهما لا يستعملانِ إلا حيث سُمِعا لأنّهما جريا مجرى المثل.

وما بقي فيه خلاف، فمنهم من منع لما ذكرنا ومنهم من أجاز.

حجة المجيز أنك إذا قلت: أصبحَ زيدٌ قامَ وأمسى زيدٌ خرجَ أعطى من المعنى ما لم يُعطِ زيدٌ قامَ وزيدٌ خرجَ، ألا ترى أنَّ قام وخرج لا يعطيان أكثر من المضي وأمسى وأصبح يعطيان المضي مع أنَّ ذلك في مساءٍ وصباح وكذلك سائر أخواتها إلا كان فإنها لا تعطي معنى زائداً أكثر من التأكيد. والتأكيد في كلامهم كثير، وهو أولى من إضمار حروف المعاني لقلّة ذلك في كلامهم.

وأيضاً فإنَّ ذلك قد كثر في كلامهم نثراً ونظماً، قال الشاعر:

وكّنا حَسِبناهُم فوارس كهمس ... حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا

فجعل حسِبناهُم في موضع خبر كنّا. وقال زهير:

وكانَ طَوى كشحاً على مُستَكِنّةٍ ... فلا هو أبداها ولم يَتَجَمْجَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت