فهرس الكتاب
والذي حمل على ادعاء مصادر لهذه الأفعال التي قد رفض النطق بها أنها أفعال فينبغي أن تكون بمنزلة سائر الأفعال في أنها مأخوذة من حدث. ومما يدلّ على أنَّ في هذه الأفعال معنى الحدث أمرهم بها وبناء اسم الفاعل منها نحو: كُنْ قائماً، وأنا كائنٌ منطلقاً، والأمر لا يتصور بالزمان، وكذلك لا يبنى اسم الفاعل من الزمان.
فإن قيل: لا تدل على معنى الحدث إذ قد رُفض النطق به، فالجواب: إنَّ الخبر الذي عوَّض منه يقوم في الدلالة على حركة الفاعل.
وهذه الأفعال تنقسم ثلاثة أقسام، قسم لا تدخل عليه أداة النفي وهي: جاءَتْ وقَعدَتْ وليسَ وما دام.
أما (جاءَ وقَعَدَ) فإنّهما لا يستعملان إلاّ كما سُمِعا لما تقدَّم من أنَّ الكلام الذي استُعمِلتا فيه جرى مجرى المثل فلا يُغيّر عما وضع له.
وأما ليس فلأنها للنفي فكرهوا لذلك دخول أداة النفي عليها.
وأما ما دام فلأنها دخلت عليها ما المصدريّة، وما المصدرية لا تدخل عليها أداة النفي لأنها تتقدَّر مع ما بعدها بالمصدر وهو مفرد وما النافية لا تدخل إلاّ على جملة لا على مفرد.
وقسم يلزم أداة النفي إمّا ملفوظاً بها وإمّا مقدَّرة، وهي ما زال وما انفك وما فَتِىءَ، فلا تقول: زالَ زيدٌ قائماً ولا انفكَّ عبدُ اللَّهِ خارجاً، ولا فَتِىءَ محمّدٌ ضاحكاً، وأنت تريد الإيجاب، فإن قدَّرتَ فيه حرف نفي محذوفاً لم يجز ذلك إلا في ضرورة شعر نحو قوله: