فهرس الكتاب
شيء في الشعر كان ضرورة يحفظ ولا يقاس عليه، قال الشاعر:
قنافذُ هَدّاجونَ حول بيوتِهِم ... بما كانَ إيّاهم عَطِيَّةُ عَوَّدا
فأولى «كان» إياهم وهو معمول عوَّد، فإن قيل: فلعلَّ في كان ضمير الأمر والشأن وعطية مرفوع على الابتداء وعوَّدَ في موضع الخبر وقدَّمتَ معمول الخبر على المبتدأ وتكون على ذلك قد أوليتَ كان اسمها الذي هو الضمير، فالجواب: إنَّ ذلك يؤدّي إلى ما لا يجوز، وذلك أنَّ خبر المبتدأ لا يتقدَّم معموله على المبتدأ إذا كان فعلاً، وقد تقدَّم الاستدلال على ذلك في باب الاشتغال.
وإن قدَّمته مع الخبر امتنع عند بعض النحويين لإيلائك الفعل ما ليس باسم له ولا خبر وذلك نحو قولك: كان طعامَكَ آكلاً زيدٌ.
والذي يجيز حجته أنَّ المعمول من كمال الخبر وكالجزء منه فأنت إذاً إنّما أوليتها الخبر، وهو الصحيح.
فإن قدَّمتَ معمول الخبر قبل هذه الأفعال فلا يخلو أن تقدّمه وحدَه أو مع الخبر، فإن قدَّمته مع الخبر جاز في كل موضع يجوز فيه تقديم الخبر وذلك نحو: في الدارِ قائماً كان زيدٌ، فإن قدَّمتَه وحده لم يجز كان ظرفاً أو مجروراً أو غير ذلك، فلا تقول: في الدار كانَ زيدٌ قائماً، ولا يومَ الجمعة كانَ زيدٌ منطلقاً ولا طعامَك كانَ زيدٌ آكلاَ لكثرة الفصل بين المعمول الذي هو صلة الخبر والعامل الذي هو الخبر.