فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1159

على أن يكون يقوم خبراً مقدَّماً فكذلك هنا، لأنَّ أفعال هذا الباب داخلة على المبتدأ والخبر.

ومنهم من أجاز وحجته أن المانع من ذلك في باب المبتدأ والخبر كون الفعل المتقدم عاملاً لفظياً والابتداء عامل معنوي، والعامل اللفظي أقوى من العامل المعنوي، وأما كان وأخواتها فعوامل لفظية. فإذا تقدم الفعل على الاسم بعد هذه الأفعال لم يكن إعمالها فيه لازماً لأنَّ العرب إذا قدَّمت عاملين لفظيين قبل معمولٍ ربّما أعملت الأول وربما أعملت الثاني كما كان ذلك في باب الإعمال. والصحيح إذن جواز تقديم الخبر على الاسم.

والقسم الذي أنت فيه بالخيار ما بقي نحو: كان زيدٌ قائماً وكان قائماً زيدٌ.

وإذا كان للخبر معمول وأردت تقديمه فلا يخلو أن تُقدّمه على الاسم أو على الفعل فإن قدمته على الاسم جاز إن كان المعمول ظرفاً أو مجروراً لاتساع العرب فيهما، فتقول: كان في الدارِ زيدٌ قائماً، وكانَ يومَ الجمعةِ زيدٌ خارجاً، فإن كان المعمول غير ظرف أو مجرور فلا يخلو أن تقدّمه على الاسم مع الخبر أو وحدَه فإن قدَّمه وحده لم يجز لأنّك تولي الفعل ما ليس بمعمول له وتترك معموله. وقد تجنّبت العرب مثل هذا في المعاني كما تجنّبته في الألفاظ، قال الشاعر:

كمُرضعةٍ أولادَ أُخرى وضَيّعَتْ بَني بَطنِها هذا الضَلالُ عن القصد

فكما سمّت هذا النحوَ ضلالاً كذلك تجنّبته في الألفاظ، فإن جاء من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت