فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1159

لأنَّ ما إذا دخلت على هذه الأفعال نفت أخبارها فكأنّك قلت: ما زال زيدٌ ضاحكاً ولو قلت: ما أضحى زيدٌ رجلاً زائلاً ضاحكاً، لم يجز أيضاً، لأنَّ حرف النفي لا ينفي صفة الموصوف إذا دخل عليه، ألا ترى أنَّك لو قلت: ما زيد العاقل قائماً لم يكن نافياً للعقل عن زيد، فإذا قلت: ما أضحى زيدٌ رجلاً زائلاً ضاحكاً، كان الزوال غير منفي وذلك غير جائز.

ويبقى الخبر بعد دخول إلاّ عليه منصوباً كما كان قبل ذلك، ولا يجوز رفعه إلا مع ليس فإنه قد يرتفع إجراء لها مجرى ما فكما أن ما يبطل عملها أوجبت فكذلك ليس. وحكي من كلامهم: ليسَ الطِيبُ إلا المِسك.

وزعم الفارسي أنَّ ذلك لا حجة فيه لاحتمال أن يتخرَّج على أوجه أحدها أن يكون اسم ليس ضمير الأمر والشأن، ويكون الطيب مبتدأ والمسك خبره، ودخلت إلاّ في غير موضعها لأنه كان ينبغي أن تدخل على الجملة التي هي: الطيب المِسكُ، فتقول: ليس إلاّ الطِيبُ المسكُ. ونظير ذلك ــــ أعني في دخول إلاّ في غير موضعها ــــ قوله تعالى: {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} (الجاثية: 32) . وقول الشاعر:

أحلَّ به الشَّيْبُ أثقالَهُ ... وما اغترّهُ الشَيْبُ إلاّ اغترارا

ألا ترى أنه إذا حُمِل على ظاهره كان فاسداً، لأنه معلوم أنّه لا يُظَنُّ غيرُ الظنِ ولا يغترُّ الشَيبُ إلاّ اغتراراً.

وهذا عندي قد يتصور أن تكون إلا فيه في موضعها ويكون ممّا حُذِفت فيه الصفة لفهم المعنى كأنّه قال: إنّ نَظنُّ إلاّ ظنّاً ضعيفاً، وكأنه قال: وما اغترّهُ الشيبُ إلاّ اغتراراً بيّناً، وهذا أولى لأنه قد ثبت حذفُ الصفة لفهم المعنى ولم يثبت وضع إلاّ في غير موضعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت