فهرس الكتاب
والوجه الآخر: أن يكون الطيبُ اسم ليس والخبر محذوف وإلاّ المسك بدل منه كأنه قال: ليسَ الطِيبُ في الوجودِ إلا المسكُ. أو يكون إلاّ المسك نعتاً والخبر محذوف كأنّه قال: ليس الطِيبُ الذي هو غيرُ المسكِ طيباً في الوجود حقيقة، وحَذفُ خبر ليس لفهم المعنى قد يجيء قليلاً نحو قوله:
لَهفي عليكَ لِلَهفَةٍ من خائفٍ ... يبغِي جِوارَكَ حينَ ليسَ مُجِيرُ
يريد ليس في الدنيا مجيرٌ.
قال: فإذا احتملت هذه الحكاية أن تتخرَّج على ما ذكر لم يقس عليها وهذا الذي قاله باطل، لأن أبا عمرو قد نقل أنّه ليس في الدنيا حجازي إلاّ وهو ينصب فيقول: ليس زيدٌ إلاّ قائماً، ولا تَميمي إلاّ وهو يرفع فيقال: ليسَ عمروٌ إلاّ ضاحك. فإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يُتأوَّل.
فإن كان الفعل ما زال وأخواتها فإنّه لا يجوز دخول إلاّ في خبرها، فلا تقول: ما زالَ زيدٌ إلاّ قائماً، وما انفكَّ زيدٌ إلاّ ضاحكاً، والسبب في ذلك أنَّ إلاّ لإبطال النفي فكأنك قلت: زالَ زيدٌ قائماً وانفكَ زيدٌ ضاحكاً، وهذه الأفعال لا تستعمل إلاّ في النفي، فأما قوله:
حَرَاجِيجُ ما تَنفكُّ إلاّ مناخة ... على الخَسفِ أو نرمِي بها بلداً قَفْرا
فمناخة ليس بخبر بل هو منصوب على الحال، وتنفك تامة فيكون المعنى: ما تنفكُّ أي ما يُزال بعضُها عن بعضٍ لأنها متّصلةٌ إما للتباري في السيَرِ