فهرس الكتاب
زمنُ الخبر في الحال وزمن المُخبَر عنه فيما مضى، ألا ترى أنك إذا قلت: كان مُضلي فيما مضى من هُدِيتُ به الآن (كان) عكس قولك: كان من هُديت به فيما مضى مُضِلّي الآن.
وأما قوله:
ثيابُ كريمٍ لا يصونُ حِسانها ... إذا نُشِرَتُ كان الهِباتُ صوانَها
فإنك إذا جعلت الهِبات خلافَ الصوان فإنه يبطلُ المعنى المراد من المدح بجعل الصوان خبراً، ولو جعلت الهِبات هي نفس الصوان لكان المعنى واحداً، نصبت الصوان أو رفعته فكأنّك قلت: كان الهِباتُ صواناً لها، وكان الصوانُ هبةً لها.
هذا إن قدَّرنا أنَّ المخاطب يعلم إحدى المعرفتين ويجهل الأخرى، فإن قدَّرنا أنَّ المخاطب يعلم المعرفتين إلاّ أنه يجهل نسبة إحداهما إلى الأخرى وذلك نحو: كان زيدٌ أخا عمرٍو، إذا قدَّرنا أنَّ المخاطب يعلم زيداً بقلبِه كعلمنا الآن مالكاً والشافعيَّ وأمثالهما ممن لم نعاصره، ويعلم أخا عمرو ولم يكن يعلم أنَّ اسمه زيدٌ فعرَّفته أنَّ زيداً الذي كان يعلمه بقلبه هو أخو عمرو الذي كان يعلمه فلا يخلو أن يستويا في التعريف أو يكون أحدهما أعرف من الآخر، فإن كان أحدهما أعرف من الآخر فإنّك تجعل الذي هو أعرف الاسم والذي هو أدون تعريفاً الخبر، هذا هو المختار.
وقد يجوز عكس ذلك نحو: كان زيدٌ القائمَ، وكان القائمُ زيداً، دونه في الجودة.