فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1159

ومما جاء من القلب في هذا الباب قوله:

كانت فريضة ما تقولُ كما ... كان الزِناءُ فريضةَ الرَجْمِ

أي كما كان الرجمُ فريضةَ الزِنا.

وينبغي أن تعلم أنَّ ضمير النكرة يعامل في باب الإخبار معاملة النكرة، وذلك أنَّ تعريفه إنّما هو لفظي، ألا ترى أنّك إذا قلت: لقِيتُ رجلاً فضربتُهُ، عُلم أنّك تعني بالضمير الرجل المتقدم المذكور وأنَّ الملقى هو المضروب. وأما أن تُعْلِمَ من هو في نفسه فلا، فلمّا علم من تعني به كان معرفة من هذا الطريق.

وأيضاً فإنّه ينوب مناب تكرار الظاهر والظاهر إذا كرّر كان بالألف واللام، فلمّا ناب مناب معرفة بالألف واللام كان هو معرفة فإذا ثبت أنَّ تعريفه لفظي والإخبار عن النكرة كما تقدَّم في باب الابتداء إنّما امتنع من طريق معناها لا من طريق لفظها جرى ضمير النكرة مجرى النكرة. فإن جاء شيء من الإخبار بالمعرفة عن ضمير النكرة فبابه الشعر. ومن ذلك قوله:

أسكرانُ كان ابنَ المَراغَةِ إذ هَجا ... تميماً بجوفِ الشام أم مُتساكِر

فأخبر بابن المراغة عن ضمير السكران وهو من المقلوب، ألا ترى أن المعنى على الإخبار عن ابن المراغة بالسكران، كأنّه قال: أكان ابنُ المَراغةِ سكرانَ، ولم يرد: أكان سكرانُ من السكارى يُعرفُ بابنِ المَراغَةِ ومثله قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت