فهرس الكتاب
وهذا الذي ذهبوا إليه باطل، لأنَّ ما جاء مما ظاهره الزيادة فإن يخرج على أنّه غير زائد ــــ إن أمكن ــــ حمِل على ذلك وإلا قيل بزيادته حيث ثبت ذلك فيه، ولا يقاس ذلك.
وأما غدا وراح فيستعملان تامتين وناقصتين، فإذا استعملا تامتين دلاّ على دخول الفاعل في الوقت الذي اشتُقّا من اسمه على حسب ما تقتضيه الصيغة من مضيّ أو غيره، فنقول: غدا زيدٌ وراح، أي دخل في الغدو والرواح.
وقد يدلاّن على إيقاع الفاعل مشياً في الوقت الذي اشتقا منه، يقال: غدا زيدٌ وراحَ أي مشى في الغدو والرواح.
وإذا استعملا ناقصتين جاز أن يكون فيهما ضمير الأمر والشأن، وأن لا يكون كما تقدَّم في أخواتهما. ويكون حكمهما في ذلك كحكم ما تقدَّم، ويكونان إذ ذاك للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الذي اشتُقّا منه، وذلك نحو: غدا زيدٌ قائماً، أي وقع قيامه في وقت الغدو، وراح عبدُ اللَّهِ منطلقاً أي وقع انطلاقه في وقت الرواح.
وقد يكونان بمعنى صار فتقول: غدا زيدٌ منطلقاً وراح عبد الله ضاحكاً أي صارا في حال ضحك وانطلاق.
ولا يكونان زائدين على مذهب من يرى زيادة أفعال هذا الباب، وقد تقدم الرد عليه.
وأما آض فتكون تامة وناقصة فإن كانت تامة كانت بمعنى رجع وإن كانت ناقصة جاز أن يكون فيها ضمير الأمر والشأن أو لا يكون كما تقدَّم في أخواتها وذلك نحو آض زيدٌ قائماً فتكون إذ ذاك بمعنى صار.
وأما صار فتكون أيضاً تامة وناقصة. فإن كانت تامة كانت بمعنى انتقل فتتعدَّى بإلى فتقول: صار زيدٌ إلى موضع كذا أي انتقل، وإن كانت ناقصة كانت لانتقال الشيء من حالةٍ إلى حالة أخرى لم يكن عليها، فتقول صار زيدٌ عالماً، أي انتقل عن الجهلِ إلى العلم.