فهرس الكتاب
أضحى يُمزّقُ أثوابي ويَشتِمُني ... أبعدَ ستّين عندي تبتغي الأدبا
ألا ترى أنَّ المعنى: صار يمزّق أثوابي.
وزعم أهل الكوفة أن أمسى وأصبح تزادان ككان، وحكوا: ما أصبحَ أبردَها وأمسى أدفأها. يعنون الدنيا، بزيادة أمسى وأصبح بين ما التعجبية وخبرها.
وهذا إذا ثبت هو من القِلّة بحيث لا يقاس عليه، وهو مع ذلك خارج عن القياس لأنَّ القياس في اللفظ أن لا يزاد.
وأجاز بعض النحويين زيادة أضحى وسائر أفعال هذا الباب إذا لم تنقص المعنى. وزيادة كلَّ فعل متعدٍ من غير هذا الباب. واستدلّ بأنَّ العرب قد زادت الأفعال في نحو قوله:
الآن قرَّبتَ تهجونا وتشتِمُنا ... فاذهبْ فما بك والأيام من عَجَبِ
ألا ترى أنَّ المعنى: فما بِكَ والأيّام من عَجِبِ، ولم ترد أن تأمره بالذهاب.
وكذلك قولهم: فلانٌ قَعَدَ يتهكّم بعرضِ فلان، ألا ترى أنَّ قعد هنا لا معنى لها وإنّما أراد أن يقول: فلانٌ يتهكم بعرض فلان. وكذلك قوله:
على ما قامَ يَشتِمُني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغَ في رَمادِ
ألا ترى أنَّ المعنى: على مَ يشتِمُني لئيمٌ؟ ولا فائدة لقام.