فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1159

ومنهم من ذهب إلى أنَّ كان وأخواتها دخلت على المبتدأ والخبر فرفعت ما كان مبتدأ ونصبت ما كان خبراً، وهو مذهب أهل البصرة، وهو صحيح والذي يدلّ على ذلك اتّصال ضمير الرفع بها، فلو كان المرفوع غير معمول للفعل لم يتصل به ضمير لأنَّ الضمير لا يتصل إلاّ بعامله، وأيضاً فإنَّ الرافع له قبل دخول هذه الأفعال إنّما كان التعري من العوامل اللفظية كما تقدم في باب الابتداء.

والتعري قد ذهب بدخول العامل، وأيضاً فإنه يؤدّي إلى الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، أعني بما ليس بمعمول للعامل، ألا ترى أنّك إذا قلت: كان زيدٌ قائماً، وقدَّرت زيداً غير معمول لكان فَصلتَ به وهو أجنبي بين كان ومنصوبها.

وينبغي أن تعلم أنَّ المرفوع بهذه الأفعال لا يجوز حذفه اختصاراً ولا اقتصاراً وإن كان مبتدأ في الأصل، والمبتدأ يجوز حذفه لفهم المعنى، وسبب ذلك أنّه لمّا ارتفع بالفعل صار يشبه الفاعل والفاعل لا يحذف فكذلك ما أشبهه وكذلك لا يجوز حذف الخبر أيضاً اختصاراً ولا اقتصاراً.

فإن قيل: وما الذي يمنع من ذلك وأنت لا يخلو أن تحكم له بحكم أصله أو بحكم لفظه الآن، فإن حكمت له بحكم ما أشبهه في اللفظ فإنّه يشبه المفعول، والمفعول يجوز حذفه، وإن حكمت له بحكم أصله فهو خبر في الأصل، وخبر المبتدأ يجوز حذفه اختصاراً لفهم المعنى، فكان ينبغي أن يجوز حذفه على كلّ حال.

فالجواب: إنَّ الذي منع من حذفه أنّه صار عوضاً من المصدر، فلذلك لا يجوز كان زيداً قائماً كوناً، كراهية الجمع بين العوض والمعوض منه، وإنّما عوَّض منه لأنّه في المعنى المصدر، ألا ترى أنَّ القيام كونٌ من أكوان زيد، فلما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت