فهرس الكتاب
الخبرُ المصدر في المعنى استُغني به عنه كما استُغني بترك عن وَذَرَ وَوَدَعَ لمَا كان في معناهما. ولولا أنَّه عوض لصُرِّح بالمصدر إذ لا فعلَ إلاَّ وله مصدر أُخِذَ منه، وقد تقدَّم الدليل على ذلك، فلمّا صار الخبر عوضاً من المصدر صار كأَنَّه من كمال الفعل وكأَنَّه جزء من أجزائه فلم يحذف لذلك. وأيضاً فإنَّ الأعواض لازمة لا يجوز حذفها.
وقد يحذف الخبر في الضرورة نحو قوله:
لَهفِي عليكَ لِلَهفةٍ من خائفٍ ... يَبغِي جِوارَكَ حينَ ليسَ مُجِيرُ
يريد: ليس في الدنيا مُجِيرٌ. فحذف لفهم المعنى. فأَمّا قوله:
إني ضمِنتُ لكلِّ شَخصٍ ما جَنَى ... فأبى فكانَ وكنتُ غَيرُ غدورِ
وقوله:
رماني بأمرٍ كنتُ منه ووالدي ... بريئاً ومن أجلِ الطويّ رَمَاني
فإنَّهُ يُتصوَّر أن يجعل مما حذف فيه الخبر لفهم المعنى ضرورة، كأَنَّه قال: كانَ غيرَ غدورٍ وكنتُ غيرَ غدورٍ، وكأَنَّه قال أيضاً: وكنتُ منه بريئاً ووالدي بريئاً. ويحتمل أن يكون ممّا وضع فيه المفرد في موضع الاثنين ضرورة فيكون نحو قوله: