فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1159

أو ترفعَ أحدَهما وتخفضَ الآخر أو تنصب أحدَهما وتخفِضَ الآخَرَ، ولا يتصوَّر أكثر من ذلك، فباطل أن ترفعهما، لأنّه لم يوجد عامل واحد يعمل في اسمين رفعاً من غير أن يكون أحدهما تابعاً للآخر.

وباطل أن تنصبهما أو تخفضهما، لأنَّه لم يوجد عامل واحد يعمل نصباً أو خفضاً من غير أن يعمل مع ذلك رفعاً.

وكذلك أيضاً يبطل أن تنصب أحدهما وتخفض الآخر، أو ترفع أحدهما وتخفض الآخر إذ لا يكون خفض إلاّ بواسطة حرف.

فلم يبقَ إلاّ أن ترفع أحدهما وتنصب الآخر.

فإن قيل: فلِمَ كان المنصوب الاسمَ والمرفوعُ الخبرَ، وهلا كان الأمر بالعكس؟ فالجواب: إنّه لمّا وجب رفعُ أحدهما تشبيهاً بالعمدة ونصبُ أحدهما تشبيهاً بالفضلة كان أشبههما بالعمدة الخبرَ، لأنَّ هذه الحروف إنّما دخلت لتوكيد الخبر أو تمنِّيه أو ترجِّيه أو التشبيه به، فصارت الأسماء كأَنَّها غير مقصودة، فلما رفع الخبر تشبيهاً بالعمدة نصب الاسم تشبيهاً بالفضلات.

وزعم بعض النحويين أَنَّه يجوز فيها أن تنصب الاسم والخبر معاً، وممن ذهب إلى ذلك ابن سَلاّم في طبقات الشعراء له، وزعم أنّها لغة واستدل على ذلك بقوله عمر بن أبي ربيعة:

إذا اسود جُنحُ الليل فَلْتأتِ ولتَكُنْ ... خُطاكَ خِفافاً إنَّ حُرّاسَنا أُسدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت