فهرس الكتاب
الفأرةِ وإنَّ الفأرةَ خلافُ الزَبابَةِ. والزبابةُ نوعٌ من الفأرة وهي صَمّاء قال الشاعر:
وهم زبابٌ حائرٌ ... لا تسمع الآذانُ رَعْدا
وإنّما حسن الحذف عندهم لقوة الدلالة على الخبر المحذوف بالتفصيل.
وهذا لا حجة فيه، لأنَّ الحذف لا يكون إلاَّ بعد وجود دليل على المحذوف كان الموضع موضع تفصيل أو لم يكن. وإنّما ينبغي أن يُحسن الحذف حيث يكون الخبر ظرفاً أو مجروراً كما تقدم.
وأما حذف الاسم والخبر فلا يجوز إلا في أنَّ نحو قول ابن الزبير: إنَّ وصاحِبَها، في جواب من قال له: لعنَ اللَّهُ ناقةً حَمَلتني إليكَ. وفي ذلك خلاف بين النحويين فمنهم من ذهب إلى أنّها بمعنى نَعم كأنّه قال: نعم وراكبها. ومنهم من ذهب إلى أنَّ الاسم والخبر محذوفان لفهم المعنى. وهذا أولى عندي، لأنّه قد تقرر أنها تنصب الاسم وترفع الخبر ولم يستقر فيها أن تكون بمعنى نعم. فإن قيل: فحذفُ الجملةِ حتى لا يبقى منها إلاَّ حرفٌ واحدٌ وهو «إنَّ» إخلال بها. فالجواب: إنَّ العرب قد فعلت ذلك نحو قوله: