فهرس الكتاب
في رواية من نصب الزنجي، كأنَّه قال: ولكنَّ زنجيّاً عظيمَ المشافِرِ لا يعرف قرابتي، فحذف لفهم المعنى، ومثله قوله:
وما كنتُ ضفّاطاً ولكنَّ طالباً ... أَنَاخَ وأقرَى فوقَ ظَهرِ سَبِيلِ
فكأَنَّه قال: ولكنَّ طالباً مُنِيخاً كنتُ.
وأكثر ما يكون حذف الخبر إذا كان الاسم نكرة نحو قوله:
إنَّ محلاًّ وإنَّ مرتحلا ... وإنَّ في السَفْر إذ مَضَوْا مَهَلا
يريد: إنَّ لنا محلاًّ، وحُكي من كلامهم: إنَّ إبلاً وإن شاءً.
وإنما كثر حذف الخبر إذا كان الاسم نكرة لأنَّ الخبر إذ ذاك إنّما يكون ظرفاً أو مجروراً مقدَّراً قبل الاسم. ولولا ذلك لم يجز الإخبار عن النكرة، إذ لا مسوغ لذلك، فلما لزم أن يكون الخبر ظرفاً أو مجروراً سهل حذفه لأنَّ العرب قد اتسعت في الظروف والمجرورات ما لم تتسع في غيرها، وقد تقدَّم ذكر السبب في ذلك.
وزعم أهل الكوفة أَنَّ أحسن ما يكون حذف الخبر إذا كان الموضع موضع تفصيل نحو قولهم: إنَّ الزَبابَة وإنَّ الفأرة، يريدون: إنَّ الزَبابة خلافُ