فهرس الكتاب
ويجوز حذف أسماء هذه الحروف في فصيح الكلام إذا كان في الكلام ما يدلّ عليها نحو قوله:
فلو كنت ضبيّاً عرفتَ قَرابتي ... ولكنَّ زنجيٌّ عظيمُ المشافِرِ
يريد: ولكنّك زنجيٌّ، فحذف الاسم. ومن ذلك قوله:
فليتَ دفعتِ الهَمَّ عَنِّي ساعةً ... فَبتنا على ما حَيّلَتْ ناعمي بالِ
يريد: فليتَكِ دفعت الهَمَّ. إلاَّ أن يكون الاسم ضمير أمرٍ أو شأنٍ فإنّه لا يجوز حذفه إلاَّ في ضرورة الشعر نحو قوله:
إنَّ مَنْ يَدخلِ الكنيسةَ يوماً ... يلقَ فيها جَآذِراً وظِباءَ
يريد: إنّه مَنْ يدخلْ الكنيسةَ. وكذلك قوله:
إنَّ من لامَ في بَنِي بنتِ حسّا ... نَ أَلُمْهُ وأعصِهِ في الخُطوبِ
يريد إنّه من لام في بني بنت حسان.
وإنّما لم يُحذَف اسم هذه الحروف إذا كان ضميرَ أمرٍ أو شأن إلاَّ في ضرورة لأنَّ الجملة الواقعة خبراً لضمير الأمر والشأن هي مفسّرة له فقبح حذفه وإبقاء الجملة كما يقبح حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إذا كانت الصفة جملة.
وكذلك يجوز حذف الخبر إذا فُهم المعنى، وعلى ذلك قوله:
فلو كنتَ ضَبيّاً عرفتَ قَرابَتِي ... ولكنَّ زنجيّاً عظيمَ المَشَافِرِ