فهرس الكتاب
وتقول: إنَّ زيداً بكَ واثقٌ، ولا يجوز واثقاً، لأنَّ بك ناقص ليس في الإخبار به فائدة: ألاَّ ترى أَنَّك لا تقول: إنَّ زيداً بكَ، ويتم الكلام، فلذلك لم يجز جعله خبراً.
وزعم الفراء ومن أخذ بمذهبه أنّه يجوز أن تقول إنَّ زيداً بكَ واثقاً، على أن يكون «بك» خبراً في اللفظ وهو في الحقيقة معمول لواثق، ويكون واثقاً منصوباً على أنه حال في اللفظ وإن كان في المعنى خبراً، فيكون الإعراب غير موافق للمعنى فيكون من قبيل القلب، لأنه جعل المجرور الذي كان فضلة في موضع العمدة الذي هو الخبر، وجعل الخبر وهو عمدة منصوباً على الحال فكأنه فضلة.
وهذا الذي ذهب إليه باطل، لأنَّ هذا من قبيل قلب الإعراب وباب ذلك أنَّ يجيء في الشعر لا في فصيح الكلام. واستدل على ذلك بقوله:
فلا تَلحَنِي فيها .. .. .. .. البيت
فإنَّه رواه بنصب مصاب فيكون بحبّها خبراً لأنَّ في اللفظ وإن كان ناقصاً ألا ترى أَنَّك لو قلتَ: إنَّ بحبّها أخاكَ، لم يتم الكلام.
والجواب: إنَّ هذا ــــ لو لم يكن فيه تأويل يحمل على ظاهره ويكون من قلب الإعراب ــــ ضرورة ولا يقاس عليه الكلام. لكنه قد يتخرج ذلك عندنا على أن يكون الخبر محذوفاً لفهم المعنى، فكأنه قال: فإنَّ أخاك مكلّفٌ بحبِّها، ولكنه حذف مكلّف من غير أن يُنيب منابه المجرور، لأنه في باب الابتداء قد تقدم أنه لا يجوز إنابة المجرور مناب المحذوف حتى يكون حرف الجر مناسباً للمحذوف ويكون الدال على كِلف قوله بعد: مصابُ القَلبِ، وما تقدم في القصيدة ممّا يدلّ على أَنّه كَلِفَ بها إذْ فَهْمُ الخَبرِ إذا فُهِمَ المعنى جائزٌ.