فهرس الكتاب
وكذلك لا ينبغي أن يحمل على أن يكون اسم إنَّ ضمير الأمر والشأن محذوفاً ويكون هذان مبتدأ وساحران خبره وتكون اللام زائدة في الخبر والجملة في موضع خبر إنَّ، لأنَّ في ذلك شيئين بابهما أن لا يجوزا إلاَّ في الضرورة، وهما حذف اسم إنَّ وهو ضمير الأمر والشأن، والآخر: زيادة اللام في الخبر. وكذلك أيضاً لا يجوز في هذا الوجه جعل اللام داخلة على مبتدأ محذوف لما في ذلك من المناقضة بين الحذف والتأكيد، وقد تقدم ذلك.
فالذي ينبغي أن يحمل عليه أن يكون (هذانِ) اسم إِنَّ على لغة بني الحارث بن كعب الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال، وتكون اللام لام إِنَّ وساحران الخبر.
وفي لعلّ لغات، يقال: لَعَلَّ، قال الله تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه: 44) . وعلَّ، قال الشاعر:
ولا تُهِينَ الفقيرَ عَلّكَ أن ... تركعَ يوماً والدهرُ قد رَفَعَهْ
ولعنَّ وعَنَّ، قال الشاعر:
.. .. .. .. ... أغدُ لَعَنّا في الرِهانِ نُرسِلُه
ولأنَّ، قال امرؤ القيس:
عوجا على الطَلِلِ المُحيلِ لأنّنا ... نَبكِي الديارَ كما بَكى ابن حذام