فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1159

يكون الخبر على حسب المعطوف والمعطوف عليه، فتقول: إن زيداً وعمراً قائمان، ولا يجوز: قائمٌ، إلاّ حيث سُمع وذلك نحو قوله:

إن شرخَ الشَبابِ والشعرَ الأسـ ... ــــــــــــــودَ ما لم يُعاصَ كانَ جُنوناً

يريد: ما لم يُعاصيا. وكذلك قول الآخر:

فَمنْ يكُ سائلاً عنّي فإنّي ... وجروةَ لا تَرودُ ولا تُعارُ

وكان ينبغي أن يقول: لا نرودُ ولا نُعارُ، فيكنّي بالنون عن نفسه وعنها. وكذلك قول الآخر:

فمَنْ يكُ أمسى بالمدينةِ رحلُهُ ... فإنّي وقَيّارٌ بها لغَرِيبُ

كان ينبغي أن يقول: لَغريبانِ.

فأكثر النحويين جعل هذا من المحذوف للدلالة، فكأنَّه قال: إن شَرخَ الشَبَابِ ما لم يُعاصَ والشعرَ الأسودَ ما لم يُعاصَ، فحذف الخبر من الأول لدلالة الثاني عليه كأنّه قال: فإنّه لغريبٌ وقيّارٌ بها لغريبُ، ولما كان بابُ الحذفِ أن يكون من الثاني لدلالة الأول عليه وكان هنا بالعكس لم ينقس. وكذلك ما جاء من هذا. وأما الفارسي فلم يَحمِل شيئاً من هذا على الحذف بل حمله على أن يكون من باب ما أخبر فيه عن الاثنين لتلازمهما إخبار الواحد. ألا ترى أن شرخَ الشباب ملازم للشعر الأسود. وكذلك جعل نفسه مع قيّار متلازمين، وكذلك جعل الآخر نفسه مع جروة إشارة لكثرة ملازمة الأسفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت