فهرس الكتاب
وكأن الذي حمله على ذلك أن ما حفظه من هذا إنّما جاء في الشيئين المتلازمين فيكون من باب قوله:
فكأنَّ في العينين حبَّ قَرَنفُلٍ ... أو سُنُبلاً كُحِلَّتْ بهِ فانهلّتِ
وقوله:
.. .. .. .. .. .. بها العَينانِ تَنهَلُّ
وقوله:
ولو رَضِيتْ يدايَ بِها وضَنَّت ... لكان عليَّ للقَدَرِ الخيارُ
ألا ترى أن الإخبار جاء في هذه الأبيات عن اليدين والعينين كالإخبار عن الواحد لتلازمهما.
وأما أهل الكوفة فيجعلون هذا مقيساً على أن تكون الواو بمعنى مع، فإذا قلت: إنَّ زيداً وعمراً قائمٌ، فكأنّك قلت: إن زيداً مع عمروٍ قائمٌ، فليس ما يخبَر عنه إلا اسم واحدٌ، ولو أردت العطف عندهم لم يجز إلا أن تثني الخبرَ فتقول: قائمانِ، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر:
إنّكَ والكتابَ إلى علي ... كدابغةٍ وقد حَلِمَ الأديمُ
ألا ترى أن كدابغة لا يكون خبراً إلاَّ عن الكاف، فلو أخبر عن المعطوف والمعطوف عليه لقال: كدابغةٍ ودبغِها، فيشبِّه الكاتب بالدابغة والكتاب بالدبْغِ، لكنّه لمّا لم يرد بالواو إلا معنى مع لم يخبر إلاَّ عن الاسم الأول. وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون التقدير: كدابغةٍ ودبغِها، فحذف حرف العطف والمعطوف فيكون كقولهم: راكبُ الناقةِ طَلِيحانِ، تقديره: راكبُ الناقةِ والناقةُ طليحانِ.