فهرس الكتاب
فإن أتبَعَت اسم إنَّ وأخواتها بتابعٍ من التوابع غير عطف النسق فلا يخلو من أن تُتبعه بعد الخبر أو قبله، وكيفما فعلت فالإتباع عند المحققين من أهل البصرة على اللفظ نحو: إنَّ زيداً القائم منطلقٌ. وإن زيداً منطلقٌ القائمَ، ولا يجوز غيره إلاّ أن يسمع من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه.
وأما أهل الكوفة وبعض البصريين فإنَّ الإتباع عندهم فيما عدا إنَّ ولكنَّ على اللفظ ليس إلاَّ، لأنها حروف غيرت معنى الابتداء والخبر وحكمه، وأما إنَّ ولكنَّ فلا يخلو أن يُتبع اسمُها قبل الخبر أو بعده. فإن أتبعتَه بعد الخبر جاز عندهم النصبُ على اللفظ والرفع على المعنى، وإن أتبعتَه قبل الخبر، فعلى مذهب الكسائي، يجوز النصب على اللفظ والرفع على الموضع قياساً على ما سمع من قولهم إنّهم أجمعونَ ذاهبونَ، بالرفع على موضع إن قبل دخولها. وعلى مذهب الفراء إن كان الاسم مبنيّاً جاز النصب على اللفظ والرفع على الموضع نحو: إن هذا نفسُهُ ذاهبٌ، وإن كان معرباً فالنصب على اللفظ ليس إلاَّ، فقاس على قولهم: إنّهم أجمعون، ما هو مثله (في البناء) .
والصحيح أنه لا يجوز الحمل على الموضع بعد الخبر ولا قبله، لما ذكرنا من أنه لا يقاس الحمل على الموضع إلاّ حيث يكون له مجوّز.