فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1159

فإنَّ كان العطف على سائر أخوات إن ولكن فإنّه لا يجوز إلاّ النصبُ على اللفظ، ولا يجوز الرفع على الموضع ولا على الابتداء والخبر محذوف، باتفاق من أهل البصرة والكوفة.

أما امتناع الرفع على الموضع قبل دخول الحرف فلأنَّ ما بقي من الحروف قد غير المعنى أو الحكم. ألا ترى أن زيداً قائمٌ، وليتَ زيداً قائمٌ، ولعل زيداً قائمٌ، ليس شيء من ذلك في معنى: زيدٌ قائمٌ. فإذا لم يكن شيءٌ من ذلك في معنى المبتدأ والخبر فكيف يسوغ أن يعامل معاملة ما ليس في معناه. وكذلك قوله: يُعجِبني أن زيداً قائمٌ، بتقدير اسم مفرد، كأنّك قلت: يُعجبني قيامُ زيدٍ، فبطل حكم الابتداء والخبر جملة.

وأما امتناع الرفع على الابتداء والخبر محذوف فلأنّك إذا قلت: كأن زيداً قائمٌ وعمروٌ، وقدرت عمراً مبتدأ وخبره محذوف تقديره: وعمروٌ قائمٌ، وكانت الجملة من قولك: وعمروٌ قائمٌ، معطوفة على قولك: كأن زيداً قائمٌ، فلا تكون داخلة مع الكلام الأول في التشبيه فتكون قد حذفتَ الخبر وجعلتَ الدليل عليه ما ليس في معناه.

وكذلك: ليت زيداً قائمٌ عمروٌ، ولعلَّ زيداً قائمٌ وعمروٌ، وجميع ذلك لا يتصور حذف الخبر فيه، لأن الخبر المثبت ليس في معنى المحذوف، فلذلك لم يجز الرفع في شيءٍ من ذلك على الابتداء، كما لا يجوز: تبّاً له ووَيحٌ، على أن يكون ويح مبتدأ والخبر محذوف تقديره: وويحٌ لهُ، وحذف لدلالة الأول عليه، لمّا كان المحذوف والمثبت تبييناً، فلم يوافق المثبت المحذوف فلم يجز لذلك أن يجعل دليلاً عليه.

فإن رفعتَ على أن يكون الاسم معطوفاً على الضمير الذي يتحمله الخبر ــــ إن كان الخبر مما يتحمل الضمير ــــ جاز ذلك بشرط التأكيد أو الطول القائم مقامه كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت