فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1159

جواب القسم إنّما هو جملة وتتعاقب فيه الجملة الفعلية والاسمية، فينبغي أن تكون إن فيه مكسورة كما تكون إذا وقعت صدر الكلام، وعلى ذلك هو السماع، قال الله تعالى: {يس} {وَالْقُرْءانِ الْحَكِيمِ} {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} (يس: 1 ــــ 3) .

والذي فتحها توهم أن كونها جواباً يخرجها عن الصدرية، وذلك فاسد لما ذكرنا من أن الجواب بمنزلة الجملة المستأنفة ولولا ذلك لما ساغ دخول لام الابتداء في الجواب نحو قولهم: واللَّهِ لزيدٌ قائمٌ.

والموضع الذي تكسر فيه وتفتح بعد إذا التي للمفاجأة نحو قولك: خرجتُ فإذا أن زيداً قائمٌ. إن شئت كسرتَ فيه إنَّ وإنْ شئتَ فتحتها. فإنْ كسرتها لم تقدر إذا في موضع خبر فيكون الواقع بعدها جملة مستأنفة فتكسر إنَّ لذلك. وإن فتحتها كانت إذا في موضع الخبر وتكون أن ومعمولاها تتقدر بمصدر مبتدأ، فكأنك قلت: خرجتُ فإذا قيامُ زيدٍ، وقد روي قوله:

وكنتُ أُرَى زيداً كما قيل سيداً ... إذا أنّه عبدُ القَفَا واللهازِمِ

بكسر إنَّ وفتحها.

وبعد أما نحو قولك: أما إنَّ زيداً قائمٌ. إن شئت فتحت فيه إنَّ وإن شئت كسرتها، وذلك أيضاً على تقديرين مختلفين. فإن جعلنا أما استفتاح كلام كألا كسرت إن بعدها، كما تكسرها بعد ألا فتقول: أما إنَّ زيداً قائمٌ، وإن جعلتها بمعنى أحقاً فتحت إنَّ بعدها فتقول: أما أنك منطلق، كما تقول: أحقاً أنّك منطلق؟ لأن إنَّ إذ ذاك مع معموليها في موضع اسم مبتدأ والخبر في قولك: أحقّاً، وفي قوله: أما الذي هو بمعنى حقّاً، ويكون انتصابهما على الظرفية كأنه قال: أفي حقَ أنّك منطلق، أي ممّا أُحقِّقهُ انطلاقُكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت