فهرس الكتاب
لم يشترط العرب فيه ــــ غير بني سليم ــــ الأشياء الأربعة المقوية لمعنى الظن كما تقدم. وأيضاً فإنه إذا استقريت الأماكن التي استعمل فيها القول استعمال الظن وجدت على معنى الظن نحو قوله:
أمّا الرحيلُ فدونَ بعدَ غدٍ ... فمتى تقولُ الدارَ تجمعُنا
ألا ترى أنّه لا يريد متى تتكلم بهذا اللفظ وإنّما يريد: متى تجمعنا الدارُ فيما تظنُّ وتقدّر؟ وكذلك قول الآخر:
متى تقولُ القُلُصَ الرواسِما ... يُدِنينَ أُمَّ قاسمٍ وقاسِما
لم يرد: متى تنطقُ بهذا؟ وإنّما يريد: متى تُدني القلصُ الرواسمُ أُمَّ قاسمٍ وقاسماً فيما تظنُّ أو تُقدِّرُ؟ فثبتَ أن المعنى إذن على الظن.
ويكون القول مجرداً من معنى الظن عند جميع العرب من غير شرط. فمما أُجري القول فيه مجرى الظن ففتحت فيه أنَّ قوله:
إذا قلتُ أنّي آيبٌ أهلَ بَلْدَةٍ .. .. .. .. .. البيت
ومما لم يجر فيه القول مجرى الظن فكُسرت فِيه أنَّ قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَئِكَةُ يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَكِ وَطَهَّرَكِ} (آل عمران: 42) .
وتقول: أولُّ ما أقول: إني أحمَدُ اللَّهَ، بفتح إنَّ وكسرها. فإذا فتحت كانت ما مصدرية كأنك قلت: أولُ قولي حَمدُ اللَّهِ. والقول هو الحمد في المعنى، كأنه قال: كلُّ قولٍ أقوله فأوَّله حمدُ اللَّهِ تعالى. فإذا أراد المتكلم هذا المعنى أعني أنَّ كلَّ قولٍ يقوله فلا بدَّ أن يتقدَّمه حمدُ الله، فإنّه يفتح ولا يتصوَّر أن تكون «ما» في هذا الوجه بمنزلة الذي، وتكون واقعة على اللفظ المقول كأنه قال: أوَّلُ الألفاظ التي أقولها حمدُ اللَّهِ، لأنَّ حمدَ اللَّهِ ليسَ من قبيل