فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1159

الألفاظ فكيف يتصوَّر أن يكون الخبر ليس المخبر عنه في المعنى ولا هو مُنزَّل منزلته وهو مفرد؟

فإن كسرت فإنّه لا يخلو أن تجعلها مع اسمها في موضع خبر المبتدأ الذي هو أول، أو تجعلها في موضع مفعول القول. فإن جعلتها في موضع الخبر كانت ما بمنزلة الذي وتكون واقعة على اللفظ المقول فكأنه قال: أوَّلُ الألفاظ التي أتكلّم بها إنّي أحمدُ الله، فيكون المتكلم على هذا قد زعم أن كل كلام يتكلم به فإنَّ أوله هذا اللفظ الذي هو إنّي أحمد الله. وكأنَّ هذا المعنى بعيد لأنّه ليس من عادة الناس في مخاطبتهم أن يبدأوا بهذا اللفظ فيقولوا: إني أحمدُ الله، ثم يأتوا بعد ذلك من الكلام بالذي يريدونه، ولا يبطل هذا الوجه بأن يقال: يلزم فيه فتح إنَّ لأنها في موضع خبر المبتدأ لأنَّ خبر المبتدأ في الأصل إنَّما ينبغي أن يكون مفرداً، لأنّا إنَّما نعني بأنَّها تفتح إذا وقعت في موضع المفرد، أن تكون في موضع تتقدَّر فيه بالمصدر وهي هنا لا تتقدَّر به فلذلك كُسِرَت.

وإن جعلتها في موضع معمول القول قدَّرت ما مصدريّة ولا تقدرها بمنزلة الذي لأنها لو كانت كذلك لاحتاجت إلى ضمير يعود عليها من صلته وليس في الصلة ضمير لأنَّ مفعول القول هو: إنّي أحمَدُ اللَّهَ، وهو ظاهر فلذلك لم يمكن في هذا الوجه إلاّ أن تكون حرفاً تتقدَّر مع ما بعدها بالمصدر ويكون التقدير: أوَّلُ قولي إنّي أحمدُ الله ثابتٌ، وحذف الخبر والتزم فيه الحذف لأنَّ القول قد قام مقامه. ولهذا ذهب أبو علي الفارسي.

وزعم ابن الطراوة أنَّ ذلك لا يتصور، لأنه ألزمه على هذا المأخذ أن يكون أولُ قولي إنّي أحمدُ اللَّهَ ثابتٌ، ويكون على هذا آخره ليس بثابت، وذلك باطل، لأنه قد قال: إنّي أحمدُ اللَّهَ، فكيف يجعل أول هذا الكلام ثابتاً ومعلوم أنه قد ثبت بجملته فلا فائدة في اختصاص الأولية بالثبوت دون غيرها. وأيضاً فإنّه عندما نطق بقوله: إنّي أحمدُ اللَّهَ، علم أنَّ الأول ثابت فيكون قد أخبر بشيءٍ معلوم وذلك لا يجوز لخلوّه من الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت