فهرس الكتاب
كأنه قال: ليس قولي الآن إنّي أحمدُ اللَّهَ بأول حمدٍ حَمِدتُه بل أولُ قولي: إنّي أحمدُ اللَّهَ قد تقدمَ قبل هذا، فليس يريد بقوله: إني أحمدُ اللَّهَ، هذا اللفظ الذي يلفظ به الآن، وإنّما يريد جنس قوله الألفاظَ التي يُحمد بها الله تعالى. وحكي عن سيف الدولة أنه أجاز أن يكون: إنّي أحمدُ اللَّهَ، معمولاً لقول مضمر يدل عليه ما تقدم كأنّه قال: أولُ ما أقول قولي إنّي أحمدُ اللَّهَ، وأضمر قولي. وهذا فاسد، لأن المصدر من قبيل الموصولات وإضمار الموصول وإبقاء صلته لا يجوز إلا في الشعر نحو قوله:
هل تذكُرنَّ إلى الدَيْرَينِ هِجرتَكُم ... ومسحَكُم صُلَبكُمْ رحمنُ قُربانا
تقديره: وقولكم: رحمنُ قرباناً، فأضمر القول وأبقى معموله ضرورة.