فهرس الكتاب
والذي ذهب إلى أن الميم ومِ الله وم الله بقية أيمن استدل على ذلك أنَّ أيمُن اسم معرب قد غيَّرته العرب ضروباً من التغيير فقالوا: أيمُن اللَّهِ وإيمنُ اللَّهِ وأيمُ الله وإيْمُ الله وأيْمُ الله، فيمكن أن يكون قولهم: مُ الله ومِ الله، من جملة التغييرات. والذي ذهب إلى أنها حرف جر استدل على ذلك أنَّ أيمنُ اسم معرب والاسم المعرب لا يجوز حذفه حتى يبقى على حرف واحد إلا شاذاً، بل لا يُحفظ من ذلك إلا ما حكاه ابن مقسم: شربت ماً، يريد ماءً، فبطل أن تكون الميم اسماً وأيضاً فإن الاسم في القَسم إذا حذف منه حرف الجر ولم يعوض منه شيء لم يجز فيه إلا الرفع أو النصب نحو: يمينُ الله لأفعَلَنَّ، برفع يمين الله ونصبه وأما الخفض فلا يجوز لأنَّ إضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلا في ضرورة شعر أو نادر كلام على ما يبيّن بعد.
فقولهم: مِ اللَّهِ، بكسر الميم دليل على أنه حرف إذ لو كان اسماً لكان مرفوعاً أو منصوباً. فإن قيل: فلعله مبني على الكسر وهو في موضع رفع أو نصب. فالجواب: إنَّ أيمُناً معرب والمعرب إذا حذف بقي معرباً، فلو كان الميم بقية أيمنٍ لكانت معربة، وإذا ثبت أن الميم المكسورة حرف خفض فكذلك المضمومة لأنها بمعنى المكسورة.
والذي ذهب إلى أن بل قد يجعل بدلاً من رب كالفاء والواو واستدل على ذلك بقوله:
.. .. .. بَل بلدٍ مِلءُ الفِجاج قَتَمُهُ
يريد: بل رُبَّ بلدٍ ملءُ الفِجاج. وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن تكون ربَّ حذفت وأبقي عملها من غير عوض منها، ويكون مثل قول الآخر: