فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1159

وحروف الجر أيضاً تنقسم أربعة أقسام: قسم لا يستعمل إلا حرفاً، وقسم يستعمل حرفاً واسماً. وقسم يستعمل حرفاً وفعلاً. وقسم يستعمل حرفاً واسماً وفعلاً.

فالذي يستعمل حرفاً واسماً مُذْ ومُنذ وعَنْ. أما مُذْ ومُنذْ فيكونا اسمين إذا ارتفع ما بعدهما، ويكونان حرفين إذا انجر ما بعدهما، على ما نبين في بابهما إن شاء الله تعالى. وأمّا عن فتكون اسماً إذا دخل عليها حرف الخفض نحو قولهم: جلسَ مِن عَنْ يَمِينِه. قال الشاعر:

فقلتُ للركب لمّا أن علا بِهِمُ ... من عَن يَمين الحُبَبّا نظرة قُبلُ

فدخول مِنْ على عَنْ دليل على أنّها اسم، إذ لا يجوز دخول حرف جرّ على حرف جر إلا إذا كان لفظهما واحداً ومعناهما فيكون أحدهما إذ ذاك تابعاً للآخر نحو قوله:

فلا واللَّهِ لا يُلفَى لِما بِي ... ولا لِلما بِهِم أبداً دَواءُ

فأدخل اللام الأولى على الثانية توكيداً لأن لفظهما ومعناهما واحد وقول الآخر:

فأصبحنَ لا يسألنَني عن بِما بِهِ ... أصعّدَ في عُلو الهَوى أم تَصَوبا

فأدخل عن على الباء تأكيداً لأنه قد يقال: سألتُ به وسألتُ في معنى واحد. نحو قوله:

فإن تسألوني بالنساءِ فإنّني .. .. .. البيت

يريد: عن النساءِ، فلما دخلت من على عن وليست بمعناها علم أنَّ عن اسم لأن حرف الجر لا موضع له من الإعراب فتبيّن أنّها اسم في موضع خفض بِمنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت