فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1159

وهذا لا حجة فيه، لأن أحاشي فعل مأخوذ من لفظ حاشى التي هي أداة الاستثناء كأنّه قال: ولا أقولُ حاشَى، كما قالوا: أسوَفتُهُ، إذا قلت له: سوف أفعلُ مَعَكَ كذا. وإنّما الكلام في حاشى التي هي بمعنى إلاَّ لا التي هي بمعنى قلتُ: حاشَى فلاناً. وسيبويه رحمه الله لم يحفظ فيها إلاَّ الخفض بها.

والذي يكون اسماً وفعلاً وحرفاً «على» فتكون اسماً إذا دخل عليها حرف خفض نحو قوله:

غَدتْ مِن عَليه بعدَما تمَّ ظمؤها تَصِلُّ وعن قَيض بِزَيزاءَ مَجْهَلِ

فدخول من عليها دليل على أنها اسم، لأن حرف الجر كما تقدم لا يدخل على حرف جر آخر حتى يكون موافقاً له في لفظه أو في معناه كما تقدم ومن ليست من لفظ على ولا في معناها.

وتكون فعلاً إذا احتاجت إلى فاعل ومفعول نحو قوله:

.. .. .. وعلا الخيلَ دماءٌ كالشَقِرْ

وتكون حرفاً فيما عدا ذلك.

وما بقي من الحروف لا يستعمل إلاَّ حرفاً.

فإن قيل: فلم لم تجعلوا «من وفي» من قبيل ما استُعمل حرفاً وفعلاً؟ ألا ترى «منْ» قد تكون أمراً من المَيْنِ وهو الكذب، فكذلك، «في» قد تكون أمراً من الوفاء فيقال: في يا امرأةُ، وفِ يا رجلُ، على حد قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت