فهرس الكتاب
ألم يأتيكَ والأنباءُ تنمي ... بما لاقَتْ لَبونُ بني زيادِ
فالجواب: إنّه لم يذكر من ذلكِ إلا ما معناه حرفاً وغيرَ حرفٍ سواء، ألا ترى أن «خلا» جرَّت أو نصبت معناها واحد وهو الاستثناء. وكذلك «على» كانت اسماً أو فعلاً أو حرفاً معناها واحد وهو الاستعلاء والفوقية وكذلك سائر ما ذكرناه من الحروف التي تخرج عن الحرفية معناها حرفاً وغيرَ حرفٍ سواء وليس كذلك «في ومن» فلذلك لم يورد من قبيل ما يخرج عن الحرفية. وكذلك ينبغي أن يفعل لأن اللفظ إذا كان مستعملاً في موضعين فصاعداً على معنى واحد سهل أن يُعتقد أن المستعمل حرفاً هو الذي استعمل غير حرف، وإذا كان معناهما في الموضعين مختلفاً لم يسهل ذلك فيه.
وحروف الجر لا بد لها مما تتعلّق به ظاهراً أو مضمراً، إلا حروف الجر الزوائد نحو: بحسبكَ زيدٌ، وأمثاله. ألا ترى أن الباء ليس لها ما تتعلّق به. وكذلك «منْ» في نحو: هل من أحد قائمٌ؟ ليس لمن ما تتعلق به. ولولا من الحروف غير الزوائد نحو: لولاك لأكرمتُ زيداً، ألا ترى أنّها ليس لها ما تتعلّق به. فإن قيل: فلعلّها تتعلّق بالفعل الذي هو جوابها.
فالجواب: إن ذلك لا يجوز لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها لأنَّها من حروف الصدور.
وكذلك الكاف في نحو: جاءني الذي كزيدٍ. ألا ترى أنَّ المجرور الذي هو كزيد ليس له ما يتعلق به ظاهراً. إذ ليس في اللفظ ما يمكن أن يعمل فيه، ولا مضمراً إذ لا يحذف ما يعمل في المجرور إذا وقع صلةً إلاَّ ما يناسب الحرف نحو: جاءني الذي في الدار، تريد: الذي استقر في الدار. لأن