فهرس الكتاب
«في» للوعاءِ والاستقرارُ مناسبٌ للوعاء، ولو قلت: جاءني الذي في الدار، تريد: الذي ضحكَ في الدار وأكل في الدار، لم يجز لأنّه ليس في الكلام ما يدل على ذلك فلا يمكن أن يكون المحذوف مع الكاف إلا ما يناسبها وهو التشبيه وأنتَ قلتَ: جاءَ الذي أشبه كزيدٍ، لم يجز لأن أشبه لا تتعدَّى بالكاف بل بنفسها.
وأيضاً فإن العرب لم تلفظ بالشبه ولا بما تصرف منه مع الكاف في موضع أصلاً، فدل ذلك على أن الكاف لا يتعلق بشيء كلولا.
وما بقي من حروف الجر فلا بد له من عامل ظاهر أو مضمر.
وحروف الجر لا يجوز إضمارها وإبقاءُ عملها إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
رسم دارٍ وقفتُ في طَلَلهْ ... كدتُ أقضي الغداةَ من جَللهْ
يريد: رُبَّ رسمِ دارٍ. وقولِ الآخر:
لاهِ ابنُ عَمكَ، لا أفضلتَ في حسبٍ عنّي ولا أنتَ دَيّاني فَتخزُوني
يريد: للَّهِ ابنُ عَمكَ، فحذف اللام وأبقى عملها.
ومما جاء من ذلك نادراً في الكلام قولهم: خيرٍ عافاكَ اللَّهُ، وقولهم: لاهِ أنتَ، يريدون: للَّهِ أنتَ وبخيرٍ عافاكَ الله. ولا يقاس شيء من ذلك.
وإنّما لم يجز إضمار الخافض وإبقاءُ عمله كما يجوز ذلك في الناصب والرافع لأن الخافض أضعف لأنّه مختص بالأسماء فليس له تصرف الروافع والنواصب التي في الأسماء والأفعال.
والخافض أبداً لا يكون إلاّ من قبيل الحروف في اللفظ أو في النية، لأن غلامَ زيدٍ، في نية غلامٌ لِزيدٍ، والحروف أضعف في العمل من الأفعال. وأيضاً فإن الحروف لا تعمل الخفض إلاَّ بواسطة الفعل أو ما في معناه، ألا ترى