فهرس الكتاب
أنّك إذا قلت: مررتُ بزيدٍ، فإنّما خفضتَ زيداً بمررتُ بواسطة الباء. فلما احتاجت في عملها إلى غيرها كان عملها ضعيفاً لم يُتصرّف فيها لذلك.
وإذا قد فرغ من ذكر حروف الخفض وأقسامها فينبغي أن تُبيّن معانيها فأما منْ فتكون زائدة ولابتداء الغاية والتبعيض. وزعم بعض النحويين أنّها تكون لانتهاء الغاية كإلى.
فأما الزائدة فإنها لا تزاد عند البصريين إلاّ بشرطين، أحدهما: أن يكون الاسم الذي تدخل عليه نكرة. والآخر: أن يكون الكلام نفياً نحو: ما جاءني من أحدٍ. أو نهياً نحو: لا تَضرِبْ مِنْ رجلٍ. أو استفهاماً نحو: هل جاءَكَ من رجلٍ؟
وزعم بعض البصريين أن الشرط يجري مجرى النفي والنهي والاستفهام، نحو: إنْ قامَ من رجلٍ قام عمروٌ، ويكون معنى هذه الزيادة استغراق الجنس أو تأكيد استغراقه. فمثال كونه لاستغراق الجنس: ما جاءَني من رجلٍ ألا ترى أنّك إذا قلت ما جاءني رجلٌ احتمل الكلامُ ثلاثة معانٍ أحدها أن تكون أردتَ أن تنفي رجلاً واحداً وكأنّك قلت: ما جاءني واحدٌ بل أكثرُ. والآخر: أن تكون أردت ما جاءني رجلٌ في نفاذه وقوته بل جاء الضعفاءُ. والآخر: أن تكون أردت ما جاءني من جنس الرجال أحدٌ لا ضعيفٌ ولا قوي ولا واحدٌ ولا أكثرُ.