فهرس الكتاب
على أن أهل البصرة قد يجيزون زيادتها في الواجب وفي المعرفة في ضرورة الشعر:
نحو قوله:
أمهَرْتُ مِنها جُبّةً وتَيْساً
يريد: أمهرتُها. وإنما يشترطون الشرطين المذكورين في فصيح الكلام. فإن قيل: فهل الشرطان الملتزمان عند أهل البصرة في زيادة مِنْ لأمرٍ أوجب ذلك أم لمجرد ورود السماع على حسب ما ذكروه؟
فالجواب: إن التزام الشرطين المذكورين له ما أوجبه، أمّا التزام التنكير فلأن المفرد الواقع بعد مِنْ الزائدة في معنى جميع، لأنّكَ إذا قلت: ما قامَ من رجُلٍ فقد نفيتَ القيامَ عن جنس الرجال والمفرد لا يكون في معنى جميع إلا إذا كان نكرة نحو قول العرب: عندي عشرونَ رجلاً، فرجلاً واقع موقع رجال، لأنّه نكرة ولو كان معرفة لم يجز ذلك، فأما قوله:
في حَلقِكُم عَظمٌ وقد شجينا
فوضع حلقكم في موضع حلوقكم وهو معرفة. وقوله:
بها جِيَفُ الحَسْرى فأمّا عظامُها ... فبيضٌ وأمّا جلدُها فصليبُ
يريد جلودها، فأوقع جلدها موقع جلودها وهو معرفة، فضرورة لا يلتفت إليها.
وأما التزام كون الكلام غير موجب فلأنك إذا قلت: ما جاء من رجلٍ، فقد نفيت أن يجيئك رجل واحد، وقد نفيت أيضاً أن يجيئك أكثر من واحد،