فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1159

ولو قلت على هذا: جاءَ مِنْ رجُلٍ، لزمك أن يكون قولك: من رجلٍ، على حَدّهِ بعد النفي فتكون كأنك قلت في حينٍ واحد: جاءَني رجلٌ وحدَهُ ولم يجئني رجلٌ وحدَهُ بل أكثر من رجل واحد، وذلك متناقض لأنّه يلزمك اجتماع الضدين في الواجب وهو مجيء الرجل وحده مع غيره، ولا يلزم ذلك في غير الواجب إذ قد يجوز اجتماع الأضداد فيما ليس بواجب، ألا ترى أنّك تقول: ما زيدٌ أبيضَ ولا أسودَ، ولو قلت: زيدٌ أبيضُ وأسود، لم يتصور ذلك.

وحجة من أجاز زيادة من في الشرط في نحو: إنْ ضَربتَ مِنْ رجلٍ ضَرَبَكَ، أن الشرط غير واجب، ألا ترى أنّكَ إذا قلت: إن ضربتَ زيداً ضَرَبَكَ، أنَّ الضرب غير واقع كما أنّه كذلك في قوله: ما ضربتُ زيداً. والصحيح أنّه لا يجوز ذلك لأنك إذا قلت: إن ضربتَ زيداً ضَرَبَكَ فالضرب وإن لم يكن واقعاً فهو مفروض الوقوع ولا يمكن أن يفرض إلا ما لا تناقض فيه. ألا ترى أنّك لو قلت: إنْ قامَ من رجلٍ قامَ عمروٌ، كان معناه: إن قُدّر وقوع هذا الخبر الذي هو قامَ مِن رجلٍ، قام عمرو. وقام من رجلٍ لا يمكن وقوعه لما ذكرناه من أنّه يلزمه أن يقوم الرجل وحدَه مع غيره في حينٍ واحد. فلذلك لا يمكن تقديره، وليس كذلك النفي والنهي والاستفهام، فلذلك لم تجز زيادة من إلا في الأماكن الثلاثة.

والمواضع التي تزاد فيها مِنْ: المبتدأ، نحو: هل مِنْ أحدٍ قائمٌ؟ والفاعل نحو: ما جاءَني مِنْ أحدٍ، والمفعول الذي سُمّي فاعله أو لم يُسَّم نحو: ما ضربتُ من أحدٍ أو ما ضُرِبَ من رجُلٍ. ولذلك لُحّنَ الحسن بن هانىء في قوله:

كأنَّ صُغرى وكبرى من فواقعها حصباءُ درّ على أرضٍ من الذهبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت