فهرس الكتاب
فزاد مِنْ في الواجب وفي غير الأماكن التي ذكرنا.
والذي حمل على ادعاء زيادة من في هذا البيت أنَّ فُعلى التي للمفاضلة لا تستعمل إلا بالألف واللام أو مضافة، فوجب أن تكون صُغرى مضافة لفواقعها ومن زائدة.
وأما التي تكون لابتداء الغاية فإنها لا تدخل إلا على ما عدا الزمان من مكان أو غيره. فمثال كونها لابتداء الغاية في المكان: سِرت من الكوفة إلى البصرةِ إذا أردتَ أن السير كان ابتداؤه من الكوفة وانتهاؤه إلى البصرة.
ومثال كونها لابتداء الغاية في غير المكان قوله: ضَربت مِنَ الصغيرِ إلى الكبيرِ. إذا أردتَ أنّك ابتدأت بالضرب من الصغير وانتهيت به إلى الكبير. ومن هذا قولهم:
زيدٌ أفضل من عمروٍ. وإنّما أردت أن تُعلم أن زيداً يُبتدأ في تفضيله من عمرو ويكون الانتهاء في أدنى من فيه فضل. إذ العادة أن يبتدىء التفضيل مما يقرب من الشيء ويدانيه في الصفة التي تقع فيها المفاضلة.
وزعم الكوفيون أيضاً أنّها تكون لابتداء الغاية في الزمان واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {لِلَّهِ الاْمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} (الروم: 4) . ألا ترى أن قبلُ وبعدُ ظرفا زمان وقد دخلت عليهما من، ومن ذلك قوله تعالى: {لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} (التوبة: 108) . فأول يوم زمان وقد دخلت عليه من. ومن ذلك قول الشاعر:
من الصبح حتّى تغربَ الشَمسُ لا ترى من القومِ إلاّ خارجيّاً مسّوما