فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1159

فأدخل من على الصبح وهو زمان. وكذلك قول الآخر:

أتعرِفُ أم لا رسمَ دارٍ مُعَطِّلاً ... من العامِ تلقاهُ ومن عامِ أوّلا

فأدخل من على العام، وهو زمان أيضاً. وقول الآخر:

كأنّهما مِلانِ لم يَتغيّرا ... وقد مَر للدارَينِ من دارِنا عُصرُ

فأدخل من على الآن، وقول زهير:

لِمَنِ الديار بقُنّةِ الحَجْرِ ... أقَويْنَ مِنْ حِجَجٍ ومِنْ دَهرِ

فأدخل من على حجج ودهر وهما اسما زمان.

ولما رأى الفارسي كثرةَ مجيء هذا ارتاب فيه فقال: ينبغي أن يُنظر فيما جاءَ من هذا، فإن كثر قيس عليه وإن لم يكثر تُؤوّل.

والصحيح أن هذا لم يكثر كثرة توجب القياس، بل لم يجيء من ذلك إلاّ هذا الذي ذكرناه إذ لا بال له إن كان شذ فلذلك وجب تأويل جميع ذلك على حذف مضاف، كأنه قال: من تأسيسِ أول يوم. فمن داخلة في التقدير على التأسيس وهو مصدر. وكأنه قال: من مرّ حجج ومن مرِ دهر. والمرّ مصدر يسوغ دخول مِن عليه. ومن طلوع الصبح ولذلك قابله بقوله: حتى تغرب الشمس، والطلوع مصدر. ومِن تقدُّم العام ومن تقدم عامِ أوّلَ. وكأنّه قال من بناء الآن أي ممّا بُني الآن أو أحدِثَ الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت