فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1159

إلا أن يكون في الكلام كما تقدم قرينة، فتكون تلك القرينة مُرجحّة لجانب المجاز على جانب الحقيقة.

وأمّا رُبَّ: فمعناها عند المحقّقين من النحويين التقليل. فإذا قلت: رُبَّ رجلٍ عالمٍ لقيتُ، فكأنّك قلت: قد لقيتُ من صنفِ الرجالِ العلماءَ وليس مَنْ لقيتهُ بالكثيرِ. ومثال ذلك قوله:

ألا ربَّ مولودٍ وليسَ لهُ أبٌ ... وذي وَلَدِ لمَ يَلْدَه أبوانِ

وذي شامةٍ غَراءَ في حُرّ وجهِهِ ... مجلّلةٍ لا تنقضي لأوانِ

فالمولود الذي ليس له أبٌ عيسى عليه السلام، والذي له ولد ولم يلده أبوان هو آدم عليه السلام، وصاحب الشامة هو القمر، شبه الكلف الذي يظهر فيه المسمى أرنب القمر بالشامة، أَلاَّ ترى أَنَّ رُبَّ في جميع هذا دخلت على ما هو واحد ولا ثاني له. فدلَّ ذلك على أَنَّها للتقليل.

وزعم بعض النحويين أنّها قد تكون للتكثير وذلك في موضع المباهاة والافتخار. نحو قوله:

فيا رُبَّ يومٍ قد لهوتُ وليلةٍ ... بآنسةٍ كأَنَّها خَطُّ تِمثالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت