فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1159

به قرينة تدل على أنه داخل فيما قبلها أو خارج عنه كان على حسب القرينة. وذلك نحو قولك: اشتريتُ الشُقّة إلى طرفها. والطرف داخل في الشراء لأن العادة قد جرت بأن لا يشتري الإنسان شُقةً من غير أن يكون الطرف داخلاً في الشراء.

وكذلك قوله: اشتريت الفدَّان إلى الطريق. فالطريق غير داخل في الشراء لأنّه معلوم أنَّ الطريق ليس مما يباع.

فإن لم تقترن به قرينة فإنَّ في ذلك خلافاً بين النحويين. فمنهم من ذهب إلى أنَّ ما بعدها داخل فيما قبلها. ومنهم من ذهب إلى أنَّ ما بعدها غير داخل فيما قبلها. وذلك نحو قولك: اشتريتُ هذا المكانَ إلى الشَجَرَةِ.

فمنهم من ذهب إلى أنَّ الشجرةَ داخلة في الشراء. ومنهم من ذهب إلى أنَّ الشجرةَ غير داخلة (في الشراء) .

والصحيح أنّها غير داخلة (في الشراء) وعلى ذلك أكثر المحققين من النحويين. وذلك أنّه إذا اقترنت قرينة بما بعدها فإن الأكثر في كلامهم أن يكون ما بعدها غير داخل فيما قبلها وقد يكون بخلاف ذلك، فإذا عري ما بعدها عن القرينة وجب الحمل على الأكثر.

وأيضاً فإنّها لانتهاء الغاية، فإذا قلت: اشتريتُ المكانَ إلى الشجرةِ، فما بعدها الذي هو الموضع الذي انتهى إليه المكان المشترى فلا يتصوّر بذلك أن تكون الشجرة من المكان المشترى، لأنَّ الشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء. فكيف يُتصور أن تكون الشجرة هي التي انتهى إليها المكان مع أنّها بعضه، إلاَّ أن يتجوز في ذلك فيجعل ما قرب من الانتهاء انتهاء.

فإذا لم يتصوَّر أن يكون ما بعدها داخلاً فيما قبلها إلا مجازاً وجب أن يحمل على أنّه غير داخل فيما قبلها، لأن الكلام لا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت