فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1159

حكمت للفعل بحكم فعل آخر كان لذلك مسوغ وهو كون الفعلين بمعنى واحدٍ، وإذا جعل حرف بمعنى حرف آخر لم يكن لذلك مسوغ لأنهما لا يجتمعان في معنى واحد.

وأما حتى الجارة فإنّها لانتهاء الغاية، ولا يخلو أن يكون ما بعدها جزءً مما قبلها أو لا يكون، فإن لم يكن ما بعدها جزء مما قبلها فإنَّ الفعل غير متوجه عليه، وذلك نحو قولك: سرتُ حتى الليل، فالسير غير واقع في الليل، فإنَّ الليل لم يتقدمه ما يكون جزءً منه.

وإن كان ما بعدها جزءً مما قبلها فلا يخلو أن تقترن به قرينة تدل على أنّه داخل (مع) ما قبلها في المعنى أو خارج عنه أو لا تقترن به قرينة أصلاً.

فإن اقترنت به قرينة كان المعنى على حسبها. فإذا قلت: صمتُ الأيام حتى يومِ الفِطِر، كان يوم الفطر غير داخل في الصوم، لأنَّ يوم الفطر لا يجوز صيامه وإذا قلت صمتُ الأيامَ حتى يومِ الخميسِ صمتُه، فقولك: صمته، يدل على أنَّ يوم الخميس داخل مع ما قبله من الأيام في الصيام.

فإن لم تقترن به قرينة كان داخلاً فيما قبله وذلك نحو قولك: صمتُ الأيام حتى يومِ الخميس، فيوم الخميس داخل مع ما تقدمه من الأيام في الصيام. وإنّما كان ــــ إذا لم تقترن به قرينة ــــ على ما ذكرنا من دخول ما بعدها في معنى ما دخل فيه ما قبلها، لأنّه إذا اقترنت به قرينة كان الأكثر في كلامهم أن يكون ما بعدها داخلاً فيما قبلها، فحمل ــــ إذا لم تقترن به قرينة ــــ على الأكثر. وأيضاً فإنهم جعلوها جارة بمنزلتها عاطفة، فكما أنّها إذا كانت عاطفة شركت ما بعدها مع ما قبلها فكذلك يكون ما بعدها إذا كانت جارة إلا أن يقترن (به) قرينة: تُبِيّن أنّها بخلاف ذلك.

وأما إلى فإنّها أيضاً لا يخلو أن تقترن قرينة بما بعدها أو لا تقترن. فإن اقترنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت