فهرس الكتاب
لم يرد بيوم وليلة واحداً بل المراد أيامٌ وليالٍ، والمفرد لا يكون في معنى جمع إلا إذا اقترن به لفظ عموم نحو: كلُّ رجلِ، أو يقع تمييزاً في نحو: عشرين رجلاً، أو في نفي نحو: ما قام رجلٌ، أو في تقليل نحو: قلّ رجلٌ يقول ذلك إلاَّ زيدٌ، أَلا ترى أن رجلاً في: قل رجلٌ، يراد به العموم ولولا ذلك لما ساغ الاستثناء منه، فلولا أن رب للتقليل لما كان المفرد بعدها في معنى جمع.
قال أبو العباس المبرد: النحويون كالمجمعين على أَنَّ ربَّ جواب لكلام متقدم، فإذا قلت: رُبَّ رجلٍ عالمٍ لقيتُ، هو جواب لمن قال: هل لَقِيتَ رجلاً عالماً؟ أو من قُدِّرَ سؤاله كذلك، فتقول له: رب رجلٍ عالمٍ لَقيت، أي لقيت من جنس الرجالِ العلماءَ. إِلاَّ أَنَّ ذلك ليس بالكثير. والدليل على أَنَّ رُبَّ جواب أَنَّ واو رُبَّ عاطفة نائبة عن رُبَّ، بدليل أنّها لا يدخل عليها حرف عطف، لا تقول: رُبَّ رجلٍ وثُم امرأةٍ. فإذا تبيّن أنّها عاطفة والعرب تستعملها وإن لم يتقدمها كلام فتقول: ورجلٍ أكرمتُه ابتداءً، كما قال:
وبلدةٍ ليسَ بها أنيس
دليل على أن رُبَّ جواب حتى تكون الواو قد عطفت الجواب على السؤال المتقدّم المقدر ولولا أنّها كذلك لما ساغ وقوع حرف العطف أول الكلام.