فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1159

ولا بد للمخفوض بربَّ من الصفة فتقول: ربَّ رجلٍ عالمٍ لَقيت، فيكون عالماً صفة لرجل وربَّ ومخفوضها متعلقة بلقيت، وذلك أَنْ تحذف الفعل الذي تتعلّق به ربَّ لدلالة ما تقدم عليه فتقول: رب رجلٍ، وتحذف لقيت لدلالة ما تقدم عليه لأن رُبَّ كما تقدم إنّما تكون جواباً، فكأن قائلاً قال: هل لَقيت رجلاً عالماً، فتقول: ربَّ عالمٍ، وتحذف لقيت لفهم المعنى.

وإنّما لزم المخفوض بها الصفة لأنّها للتقليل، والجنس في نفسه ليس بقليل وإنّما يقل بالنظر إلى صفة ما. وقد تحذف الصفة إذا تقدَّم ما يدلّ عليها نحو قوله:

ويا رُبَّ يومٍ قد لَهوتُ وليلةٍ ... بآنسةٍ كأنّها خَطُّ تِمثالِ

يريد وليلة قد لهوتُ، فحذف قد لهوت لدلالة ما تقدَّم عليه، فأما قول الأعشى:

ربَّ رفد هرقتُهُ ذلك اليومَ ... وأسرى مِنْ مَعشرٍ أقيالِ

فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون «من معشر أقيال» في موضع الصفة كأنه قال: وأسرى كائنين من معشرٍ أقيالٍ.

والآخر: أن يكون حذف الصفة لدلالة ما تقدم عليها وهو هرقته، كأنه قال: وأسرى من معشرٍ أقيالٍ أخذتُهم، لأنَّ هراقته للرفد أخذٌ له في المعنى. والثالث: أن يكون من معشرٍ أقيالٍ، متعلقاً بأسرى ويكون في ذلك من الاختصاص ما في الصفة، لأنّهم إذا أسَروا من معشر أقيال فهم كائنون منهم، فيؤول المعنى إلى الصفة.

ولا يخفض برُبَّ إلا النكرة، لأنَّ المفرد بعدها في معنى جمع ولا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت