فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1159

المجرور منزلةً الحرف من الكلمة، ألا ترى أَنَّ المجرور في موضع منصوب، ولذلك قد يجوز أن يحمل على موضع الباء فتقول: مررتُ بزيدٍ وعمراً، فتعامل زيد معاملة المنصوب فكأنّك قلت: لقيتُ زيداً وعمراً، فإن جاء الفصل بين حرف الجر والمجرور في الشعر فضرورة ولا يقاس عليها نحو قوله:

مُخَلّفةٌ لا يُستطاع ارتقاؤها ... وليس إلى منها النزولِ سَبيلْ

يريد: وليس إلى النزولِ منها سبيل.

وربَّ من الحروف التي لها صدر الكلام فتقول: ربَّ رجلٍ عالمٍ لقيتُ، وسبب ذلك أنها كما قد ذكرنا للتقليل، فالتقليل يجري مجرى النفي فعوملت معاملة ما يجعل له الصدر لذلك. وأيضاً فإنّها للمباهاة والافتخار مثل كم، وهي للتقليل فهي لذلك نقيضة كم لأنَّ كم للتكثير، والشيء يجري مجرى نقيضه ومجرى نظيره فعوملت لذلك معاملة كم.

وينبغي أن يعلم أنَّ الاسم المخفوض برُبَّ هو معها بمنزلة اسم واحد يحكم على موضعها بالإعراب، فإن كان العامل الذي بعدها رافعاً كانت في موضع رفع على الابتداء نحو قولك: ربَّ رجلٍ عالمٍ قامَ، فلفظ رجل مخفوض بربَّ وموضعه رفع على الابتداء.

وإن كان العامل الذي بعدها متعدّياً فلا يخلو أن يكون قد أخذ معموله أو لم يأخذه. فإن كان لم يأخذه كان الاسم الذي بعد ربَّ في موضع نصب ويكون لفظه مخفوضاً نحو: ربَّ رجلٍ عالمٍ لقيتُ.

وإن كان العامل قد أخذ معموله جاز أن يحكم على موضعه بالرفع والنصب ويكون لفظه مخفوضاً نحو قولك: رُب رجلٍ عالمٍ لقيتُه، لأنَّ رب كأنّها زائدة في الاسم، فكأنك قلت: رجلٌ عالمٌ لقيته .... فكما يجوز في الرجل في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت