فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1159

المسألة أن يُرفَع ويُنصبَ فكذلك يجوز في الاسم الواقع بعد ربَّ أن يحكم عليه بذلك.

فإن قال القائل: وما الدليل على أنَّ ربَّ بمنزلة حرف زائد على الاسم؟

فالجواب أن تقول: لو لم تكن كذلك لما جاز: رُبَّ رجلٍ عالمٍ ضربتُه، لأنّك لو جعلت ربَّ رجلٍ، متعلقاً بضربت لكنت قد عدَّيت الفعل إلى الاسم وإلى ضميره وذلك لا يجوز. ألا ترى أنّه لا يجوز أن تقول: زيداً ضربتُه، على أن يكون زيداً منصوباً بضربت هذه الملفوظ بها، ولو جعلته متعلقاً بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر وتكون المسألة من الاشتغال لم يجز، لأنه لا يجوز في الاشتغال إضمار الفعل وإبقاء الاسم مجروراً، لا يجوز أن تقول: بزيدٍ مررتُ بهِ، بل تقول: زيداً مررتُ به، فدلَّ ذلك على أنَّ رُبَّ كأنّها زائدةً، وكأنّك قلت: رجلٌ عالمٌ ضربتُهُ أو رجلاً عالماً ضربتُهُ، على حسب ما تنوي، فكذلك يجوز أن تقول: رُبَّ رجلٍ عالمٍ وغلامٍ ضربته، بالخفض على اللفظ والرفع والنصب على الموضع على حسب ما تنوي.

ويجوز أن تقول: رُبَّ رجلٍ عالمٍ وغلامٍ ضربتُ، بالنصب والخفض، فالخفض على اللفظ والنصب على الموضع، لأنَّك لو أسقطت رُبَّ كان الاسم منصوباً. قال امرؤ القيس:

وسِنَ كسُنَّيْقٍ سناءً وسنَّماً ... ذعرتُ بمدلاجِ الهَجيرِ نَهوضِ

بنصب سنَّما عطفاً على موضع سِنَ المخفوض بواو ربَّ، لأنَّ الواو لو لم تدخل عليه لكان الاسم منصوباً بذعرتُ. ويجوز الخفض في سُنّمٍ على اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت