فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1159

وأما على فتكون بمعنى فوق حقيقة أو مجازاً، فمثال على بمعنى فوق حقيقة قولك: زيدٌ على الفرسِ، وعلى القَصرِ، أي فوقهما.

ومثال كونها بمعنى فوق مجازاً قوله:

قد استَوى بشرٌ على العراقِ ... من غيرِ سَيفٍ ودمٍ مُهراقِ

وذلك أنه قد قهر العراق ودخل تحت أمره فصار قَهرُه له ارتفاعاً منه عليه. ومما يدل على أنَّ القهر علوٌّ وارتفاع على المقهورِ إطلاقهم «تحت» في حق المقهور فتقول: فلانٌ تحتَ قَهرِ فلانٍ وتَحتَ مُلكِهِ، فإذا كان المقهور يستعمل في حقه «تحت» تبيّن استعمال العلو والارتفاع في حق القاهر.

ومن ذلك أيضاً قولهم: أعطيتُ فلاناً على أنّه ساءَ إليَّ. وذلك أنَّ المسيء من شأنه أن لا يُعطى بل يمنع ويقهر. فدخلت على لما في الكلام من معنى القهر والغلبة. وكذلك قوله:

ألا طَرَقتْ من نَحوِ بثنةَ طارِقَهْ ... على أنّها معشوقةُ الدَلّ عاشقَهُ

يريد: طارقةٌ عاشقةٌ على أنّها معشوقةُ الدَلّ، وذلك أَنَّ المعشوقة من شأنها أن تمنع ولا تقبل لقهرها لمحبها، فدخلتْ «على» لما في الكلام من معنى القهر، وزعم بعض النحويين أنّها تكون بمعنى عَن واستدل على ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت