فهرس الكتاب
إذا رَضِيَتْ عَليَّ بنو تَميمٍ ... لعَمرُ اللَّهِ أعجبَني رِضاها
معناه عندهم: رضيت عنّي.
وهذا عندنا إنّما جاز لأنَّ الرضا عطف على المرضي عنه، فكأنه قال: عطفت عَلَيَّ. وقد يتخرَّج ذلك على ما خرَّجه عليه الكسائي من أَنَّ الرضى ضدَّ السخط فأُجري لذلك مجراه لأنَّ الشيء يجري مجرى نقيضه كما يجري مجرى نظيره. فكما يقال: سخِطَ عليه فكذلك يجوز أن يقال: رَضي عليه، وإنما كان هذا أولى من جعل على بمعنى عن لأنَّ التصرف في الأفعال أولى من التصرف في الحروف. وأيضاً فإنَّ الفعل إذا عُدّي خلاف تعدّيه الذي له في الأصل كان لذلك مسوّغ وهو حمل الفعل على نظيره في المعنى أو نقيضه، وليس لجعل الحرف بمعنى حرف آخر مسوّغ.
وكذلك أيضاً استدلَّ على ذلك بقوله:
أرمي عليها وَهْيَ فَرعٌ أجمَعُ
يريد: أرمي عنها، وهذا لا حجة فيه لأنَّ السهم في وقت الرمي يعلو القوس فيتصور دخول «على» لذلك، وقد يتصور دخول عن لأنَّ السهم يجاوز القوس ويزول عنها. وكذلك ما جاءَ مما ظاهره أنَّ «على» فيه بمعنى عن يُتأوَّل حتى تبقى على معناها من الفوقية.
وزعمت طائفة من النحويين أنَّ على تكون بمعنى الباء واستدل على ذلك بقولهم: إركبْ على اسمِ الله، أي باسم الله، فتكون للاستعانة.