فهرس الكتاب
ولا حجة لهم في ذلك، لأن على يحتمل أن تكون متعلقة بمحذوف ويكون المجرور في موضع الحال كأنه قال: إركبْ متّكِلاً على اسمِ اللَّهِ. واستدل (على ذلك أيضاً) بقوله:
فكأنّهن رِبابَةٌ وكأنّهُ ... يَسِرٌ يَفيضُ على القِداحِ ويَصدُعُ
يريد: يفيضُ بالقِداحِ.
وهذا لا حجة فيه لأنّه قد يُضمّن يَفيض معنى يحمِلُ على القِداح، وقد يُتصوَّر أن يتعلق على القداح بيصدع، لأنه قد حُكي أَنَّ يصدع يكون بمعنى يَصيح، فكأنه قال: يصيحُ على القِداح، ثم قدَّم ضرورة.
وزعم بعض النحويين أنها تكون أيضاً بمعنى في. واستدلَّ على ذلك بقوله تعالى: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ} (البقرة: 102) ، المعنى: في ملكِ سليمان، لأنَّ يتلو بمعنى يقول فكأنّه قال: ما تقول الشياطينُ في ملك سليمان، وهذا لا حجة فيه، لأنه يمكن أن تجعل تتلو في معنى تَتَقوّلُ، لأنَّ ما تلته باطل فهو تَقوُّل، وتَقَوَّلَ تصل بعلى، قال الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاْقَاوِيلِ} (الحاقة: 44) . فكأنَّه قال: ما تتقوَّل الشياطينُ على ملك سليمان.
وأما في فتكون للوعاءِ نحو قولك: المالُ في الكيسِ، وزيدٌ في الدار، وزعم بعض النحويين أنّها تكون بمعنى على، واستدل على ذلك بقوله تعالى: