فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1159

وهذا لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون الجواب محذوفاً فيكون التقدير: قال: باللَّهِ حلفةً لتشرَبَنَّ لتغنيَ عني ذا إنائكَ أجمعا، ويكون لتغني متعلّقاً بالفعل المضمر الذي هو لتشرَبَنَّ. فكأنّه قال: لتَشرَبنَّ لتكفيني باقي إنائكَ وكذلك أيضاً استدل بقوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاْخِرَةِ} (الأنعام: 113) . جعل لتصغي جواباً لقسم محذوف كأنه قال: واللَّهِ لتصغي إليهِ أفئدة الذين لا يؤمنون، أي لتصغَيَنَّ.

والذي دعاه إلى ذلك أنه ليس معه ما يعطف عليه قوله: ولتصغي، لأنه متصل بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً شَيَطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ} (الأنعام: 112) الآية. وليس في ذلك فعل يمكن أن يكون ولتصغي معطوفاً عليه، فحمله لذلك على أنّه جواب لقسم محذوف.

ولا حجة له في ذلك، لأنه يمكن أن يكون لتصغي متعلّقاً بفعل مضمر يدلّ عليه ما قبله، كأنّه قال: فعلنا ذلك لتصغي إليه أفئدةُ الذين لا يؤمنون بالآخرة.

وقولنا: كلتاهما خبرية، يعني أنَّ جملة القسم والجواب إذا اجتمعا كان منهما كلام محتمل للصدق والكذب نحو: واللَّهِ ليقومَنَّ زيدٌ، ألا ترى أنّه يحتمل أن يكون هذا الكلام صادقاً وأن يكون كاذباً، فإن جاء ما صورته كصورة القسم وهو غير محتمل للصدق والكذب حمل على أنّه ليس بقسم نحو قول الشاعر:

باللَّهِ ربّكَ إن دخلتَ فقل لَهُ ... هذا ابنُ هَرمَةَ واقفاً بالبابِ

ألا ترى أنّه لا يحسن هنا (أن يقال) صدَقَ ولا كذب. وقول الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت